السيد محمد حسين الطهراني

633

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

ومن هنا فإنّ اتّباع الأستاذ غير الكامل ليس أولى من اتّباع الأنبياء اولي العزم ؛ وحين لا يجوز ذاك فكيف يمكن أن يكون هذا جائزاً ؟ ! يصل السالك إلى حيث يفصل بينه وبين الخواطر سدّ كسدّ الإسكندر وكان السيّد يقول : إذا حصل نفي الخواطر بصورة جيّدة لدى السالك ، فإنّه سيوصله في نهاية الأمر إلى عالم الفناء الذي يمثّل الوجود المحض بحيث لا يتوقّف عنه ورود الخواطر فقط ، بل إنّه سينتفي ويصبح أمراً غير ممكن ، وسيصبح ذلك السالك مستغرقاً في عالم التوحيد بحيث لا يجد مجالًا للنزول إلى عالم الكثرات ، ولا لمرور الخطرات عليه ، لكأنّ سدّ الإسكندر قد شيّد بينه وبين الخواطر ، ذلك السدّ المنيع الذي لا يستطاع نقبه وثلمه . وفي هذه الحال فإنّ الخواطر سترد عليه بإجازته وإذنه النفسانيّ ، فإن أجاز لخاطرة ما بالخطور على ذهنه خطرت وَإلَّا فَلَا . وفي هذا الإطار فإنّ حال السالك ستصبح معاكسة تماماً لحاله السابقة ، فقد كانت الخواطر في الوهلة الأولى تهجم عليه بلا إذن أو سماح فتحتلّ زوايا قلبه ، وحسب تعبيرنا فإنّها تحدث انقلاباً مدبّراً في قلبه ينبغي للسالك معه أن يتجشّم الأتعاب والمشاقّ ليستعيد حضور قلبه وليدفع الخواطر عنه بشكل تامّ ؛ أمّا في هذه الحال فإنّ السالك هو مع الله دوماً وفي حرمه ، فلا حقّ هنا لخاطرة ما في الورود عليه ، ولربّما مرّت الأيّام والشهور دون أن تخطر في ذهنه خاطرة ما إلّا الخواطر الحسنة وغير الضارّة التي تعدّ من لوازم الحياة ، كلزوم شرب الماء عند العطش وردّ السلام عندما يسلّم عليه أحد وأمثال ذلك .